الشيخ حسين الحلي

219

أصول الفقه

ومما ذكرناه من أنّ المرجع بعد التساقط إلى أصالة عدم التذكية التي هي عبارة عن المسبّب ، يظهر لك الوجه في عدم جواز أخذ السمكة من المجوسي . قال في الشرائع في صيد السمك : لا يحلّ أكل ما يوجد في يده حتّى يعلم ( ولو شرعاً ) أنّه مات بعد إخراجه من الماء « 1 » ، فراجع مبحث ذكاة السمك « 2 » وقد تضمّنه قوله عليه السلام : « ما كنت لآكله حتّى أنظر إليه » « 3 » وقوله عليه السلام : فإن أعطوكه حياً فكله « 4 » إلّا أن يحمل هذا الحكم على الاستحباب ونحو من التنزّه فتأمّل . أو يقال : إنّ يد الكافر أمارة على عدم التذكية وإن كان مقتضى الأصل هو التذكية . ولعلّ دعوى كون هذا الأصل - أعني استصحاب الحياة إلى حين الأخذ - مثبتاً مبنية على عدم الاكتفاء في تذكية السمك بالأخذ حياً من الماء ، بل لا بدّ فيه من اعتبار موته خارج الماء ، وذلك لا يثبت باستصحاب حياته إلى حين الأخذ . وفيه أوّلًا : أنّه مناف لما تقدّم من جواز أكله حياً ، وجواز أكل القطعة منه وإن عاد الباقي إلى الماء ومات فيه . وإن أمكن الجواب عن النقض الأوّل بعدم الالتزام بجواز أكله حياً ، وعن النقض الثاني بأنّه يصدق على القطعة المبانة من الحي أنّها ميّتة خارج الماء ، فالعمدة حينئذ هو الاعتراض : ثانياً : بأنّه لا دليل على اعتبار القيد المزبور ، وإنّما أقصى ما عندنا في قبال الاكتفاء بالأخذ حياً هو اعتبار عدم رجوعه إلى الماء وموته فيه ، كما يدلّ عليه

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 189 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 166 - 168 . ( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 75 / أبواب الذبائح ب 32 ح 1 ، 2 . ( 4 ) وسائل الشيعة 24 : 76 / أبواب الذبائح ب 32 ح 3 ( نقل بالمضمون ) .